يمكنك التنقل عبر جميع المواضيع أسفل الصفحة في الجانب الأيمن

عرضته في الوفد


الكتاب: الإشارات والمسالك ـ من إيوان ابن رشد إلى رحاب العلمانية

المؤلف: الدكتور ناصيف نصار

الناشر: دار الطليعة ـ بيروت

الكتاب فكرته الأساسية هي بناء النهضة العربية، وهو من ثلاث أقسام الأول مع ابن رشد وابن خلدون، والثاني بين الكونية والخصوصية، والثالث في فضاءات السلطة.

الأول: يحلل فيها المؤلف نصوص ابن رشد وابن خلدون من خلال البحث عن سياقات الحداثة عندهما، ليس بمعنى الحداثة الغربية وإنما عبر تأكيد منابع العقلانية عندهما، كما يكتشف أربعة عوامل حداثية في النص الخلدوني الذي يصنفه ضمن علوم التاريخ، ومن بينها نظرية التبدل التاريخي والتعاقب الدوري للحضارات وسقوط الإمبراطوريات والترابط بين السلطة والعمران، وكل هذه الإشارات تجد حيزاً كبيراً لها في عالمنا العربي، وتحديداً ما يتعلق بالأنظمة السياسية، والتي يطالب فيها نصار بتطبيق العقلانية السياسية، أي السياسة العقلية القائمة على فلسفة الحق السياسي، وليس فلسفة المُلك.

والقسم الثاني: يتطرق فيه الدكتور ناصيف إلى التواصل بمعناه الفلسفي، مشدداً على أهمية المشاركة الفكرية في ما يسميه "الفلسفة الكونية" وهو يعالج فيه أيضاً الإعلان العالمي لحقوق الانسان، الذي يضعه تحت نظرية الحق الطبيعي وليس الحق الإلهي أو نظرية الحق الطبيعي، معتبراً أن الإعلان العالمي لحقوق الانسان كوني بامتياز.

الفصل الثالث: يعالج فيه ثلاث مسائل، "سلطة الدولة بين المبدأ والواقع"، "فلسفة العلاقة اللبنانية السورية"، "العلمانية انتصاراً للعدل".

من الصعب إيجاز أفكار الدكتور ناصيف نصار، لأن نصه مفتوح على تأويلات مهمة، مثالاً على ذلك: حين يتحدث عن فلسفة التواصل لا يدخل في متاهات صراع الحضارات التي أسس لها صموئيل هنتغتون، بل يحللها من الزواية الفلسفية، ثم يدرجها في الفلسفة الكونية على اعتبار أن هناك مشتركات وقنوات تواصل في الفكر الفلسفي الكوني، وفي الجزء الأخير من القسم الثالث للكتاب "العلمانية انتصاراً للعدل" لا يتبنى التعريف المتعارف عليه للعلمانية، بل يعتبرها تطوراً تاريخياً بالنسبة للدين، مشيراً إلى أن هذا التطور يتفاوت بين مجتمع وآخر وبين ثقافة وأخرى، وفقاً لنضوج المجتمعات نفسها واقترابها من هذه الفكرة.


الكتاب: اصطياد النمر

المؤلف: د. مصطفى عبد الغني
الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب

بمناسبة ذكرى استشهاد البطل احمد عبد العزيز التي تمر علينا في هذا الشهر، اخترنا هذا الكتاب لنتحدث عنه حيث استشهد في 22 اغسطس عام 1948 فهو القائد الذي قاد الكثير من المعارك ضد اليهود الصهاينة وذاقوا على يديه كثيراً من الآلام والجراح لقدرته العسكرية الفذة وكانوا يطلقون عليه لقب النمر، وفي مساء 22 اغسطس كان متجهاً ليلتقي القائد العام وفي الطريق اصيب بطلقات غادرة استشهد على اثرها فداءاً لفلسطين.
ولد عام 1907 بالخرطوم وتخرج من المدرسة الحربية عام 1928 ودرس التاريخ الحربي بالكلية الحربية ثم تخرج في كلية الأركان، وعندما قررت مصر إرسال قوات من جيشها إلى فلسطين كان القائمقام "العقيد" أحمد عبد العزيز على رأس قوات خاصة تم إرسالها لتقوم بأعمال فدائية، وسجلت فرقته عمليات بطولية إلى أن استشهد بالفالوجة ودفن بغزة وبعد فترة نقل إلى مقبرة الشهداء بالغفير.

اصطياد النمر هو دراما شعرية عن البطل كتبها الدكتور مصطفى عبد الغني الذي سعى من خلال هذا الحادث التاريخي إلى إعادة صياغته درامياً والذي استخدم فيه اسلوباً ابداعياً جديداً يسمى بالإبداع الرقمي وهو يعتمد على ادوات تشبه الفيلم السنمائي وفهم لتقنيات المونتاج والمكساج والتلوين والإخراج الفني إلى جانب ابداع الكلمة التي يوجهها مخرج النص توجيهاً كبيراً كما تتعدد الأزمنة في النص إلا أن الزمن السائد منذ المشهد الأول يتحدث عن الحرب المستمرة مع العدو الصهيوني.


عرضته في جريدة أهالينا

الكتاب: العمق الاستراتيجي ـ موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية

المؤلف: أحمد داود أوغلو ـ وزير خارجية تركيا

الترجمة: محمد جابر ثلجي ـ طارق عبد الجليل

الناشر: مركز الجزيرة للدراسات ـ الدار العربية للعلوم "ناشرون"

الكتاب هو فكرة أساسية وهي اعادة تعريف السياسة الخارجية التركية وفق ما سماه أوغلو بمبدأ "العمق الاستراتيجي" وتتحدث الفكرة على أهمية العلاقات الدولية لتركيا من موقعها الجيو ـ استراتيجي وعمقها التاريخي، ومن منطلق العمق الجغرافي، حيث يرى أوغلو أن تركيا دولة مركزية ولا بد من النظر إليها ليس من موقع الوسيط ولا دولة طرفية أو دولة عادية تقع على حافة العالم الاسلامي أو الغربي، وإنما كدولة مركز بالنسبة إلى موقعها الجغرافي حيث يتحدث عن هذا في كتابه "إن جفرافيا تركيا تعطيها حالة دولة مركزية فريدة تختلف عن الدول المركزية الأخرى ، على سبيل المثال: تعتبر ألمانيا دولة مركزية في أوروبا وأسيا لكنها بعيدة جغرافياً عن أوروبا وافريقيا، وبنظره أوسع فإن تركيا تحتفظ بالموقع الأفضل في ما يتعلق بكونها دولة أوربية وأسيوية في الوقت نفسه، كما أنها قريبة من افريقيا أيضاً عبر شرق البحر المتوسط، ومن ثم فإن دولة مركزية تحتفظ بموقع متميز كهذا لا يمكن لها أن تعرف نفسها من خلال سلوك دفاعي، ويجب النظر إليها كدولة جسر تربط نقطتين فقط ولا دولة طرفية، أو كدولة عادية تقع على حافة العالم الاسلامي أو الغربي"

وفي كتابه يحدد أوغلو رؤية جديدة لعلاقة بلاده مع العالم الاسلامي، فهو من جهة يعمل على تدشين العلاقات مع هذا العالم ليس من منطلق أيديولوجي أو ديني، انما من منطلق الابتعاد عن هذه الأيديولوجيات، فتركيا ليست الدولة العثمانية بما كانت تحمله في السابق من مخزون امبراطوري وسلطاني، انما تبحث اليوم عن شراكة استراتيجية وثقافية واقتصادية مع اطلالتها الشرقية، مع تعزيز علاقاتها مع الدول الكبرى وفي مقدمتها امريكا والاتحاد الأوروبي.

والخطوط التي صاغها أوغلو في العلاقة مع العالم الاسلامي تحدد أهم القضايا وطبيعتها والدور الذي يمكن لأنقرة القيام به، ما يؤدي إلى تعزيز نفوذها على المستويات كافة في العلم الاسلامي عبر الاستفادة من عمقها التاريخي والجغرافي والثقافي في المنطقة.

ومن خلال قراءتي للكتاب لاحظة أن عمق وزير الخارجية التركي الاستراتيجي بالنسبة إلى العالم الاسلامي، تخالطه أضغاث عروبية تظهر حينا وتختفي حينا، بمعنى أن تركيا تنتهج طريقا وسطيا بين الشرق والغرب وهي نجحت في ذلك، لكن علاقتها مع الاتحاد الاوروبي تبقى الأهم بالنسبة إليها، حتى لو اتجهت شرقا نحو العالم الاسلامي.


عرضته في موقع اتحاد الشباب وجريدة مصر القديمة


الكتاب: حلف المصالح المشتركة

"التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة الأمريكية"

المؤلف: تريتا بارزي

الترجمة: أمين الأيوبي

الناشر: الدراسات العربية للعلوم "ناشرون"

كتاب مهم جداً للباحث وخبير السياسة الخارجية الأمريكية تريتا بارزي، الذي يتحدث فيه عن طبيعة العلاقات السياسية التي قامت بين طهران وتل أبيب قبل الثورة الإسلامية وبعدها، والذي يشير فيه إلى التحول النوعي الذي طرأ على هذه العلاقات منذ تأسيس الدولة الإسلامية في إيران، حيث الخطاب الإيراني الرسمي أعلن معاداته لإسرائيل، ولكن هذا لم يمنع تداخل المصالح الاستراتيجية والأيديولوجية بين الطرفين، فمن جهة عملت إسرائيل على عرقلة النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط ووقفت في أمام أي حوار إيراني أمريكي، بسبب المللف النووي وملفات إقليمية أخرى، ومن جهة ثانية حاولت طهران تعميق نفوذها، سواء بعرقلتها مسار المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، أو بدعمها حركات التحرر وفي مقدمتها حزب الله، كما يسلط الضوء على المقاربة التاريخية للعلاقات الإيرانية الإسرائيلية قبل الثورة، والتي تبدو من الناحية الاستراتيجية أقل تناقضاً، خصوصاً على مستوى التنافس على النفوذ في المنطقة، حيث يشرح المؤلف هذا الموضوع في فصل كامل تحت اسم "تحولات أيديولوجية واستمراريات جيو سياسية" كما يشير إلى طبيعة الخطاب السياسي الإيراني الرسمي الموجه إلى إسرائيل، والذي يوضع في مقام العدو الأول لإيران، حيث يلاحظ أن هذا الخطاب تتحكم فيه الازدواجية والتناقض من غير أن يؤدي إلى إلغاء المصالح السرية المشتركة بين البلدين، وهذا يعني أن هناك حلقة خفية تجمع بينهما وتمر عبر أمريكا.

ويشير الكاتب بأن أمريكا خسرت الكثير من رهاناتها السياسية بسبب التنافس بين إيران وإسرائيل في تقاسم النفوذ في الشرق الأوسط، وتحاول المواءمة بين متناقضين، وهذا أفقدها عناصر قوتها لاسيما بعد فشلها في العراق، وتعميق إيران نفوذها فيه، وأبرز ما يعبر عن هذا الدور، الدور الذي تقدم به مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق "بريجنسكي" الذي قال:(إن هذا الكتاب هو دراسة ثاقبة ومثيرة، وفي الوقت المناسب تماماً تفك ألغاز كيفية تلاعب كل من إيران وإسرائيل بسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، على الرغم من أن العلاقات بين الطرفين تراوحت بين التواطؤ السري والتصادم العلني).

وبصرف النظر عن النتائج التي توصل إليها بارزي وتحديداً ما يتعلق بقنوات الاتصال غير المعلنة بين الدول الثلاث، إلا أنه يقدم مادة تاريخية مهمة للعلاقات الإيرانية الإسرائيلية قبل الثورة، وفي هذا السياق يلفت المؤلف إلى الزيارة التي قام بها بن غوريون لإيران عام 1961 والتي بقيت سرية، إلى أن تم الاعلان عنها لاحقاً، ونوه المؤلف كيف أن الشاه دعم إسرائيل بالنفط في حرب اكتوبر 1973

وبرأيي أن الكتاب لا يعتمد فقط على النسق التاريخي، بل يحتوي على عدد من المؤشرات الجيو استراتيجية "دراسة الموقع الإستراتيجي للدولة أو المنطقة الإقليمية ومدى تأثير هذا الموقع في العلاقات السلمية والحربية"

التي جمعت إيران ما قبل الثورة مع إسرائيل لجهة المصالح المتبادلة، كما ترتكز أهميته على الوثائق التي اعتمد عليها الكاتب، الذي يعتبر من أهم الخبراء الاستراتيجيين الذين كانوا قريبين من صناع القرار في أمريكا وإسرائيل.


عرضته في موقع اتحاد الشباب التقدمي

الكتاب: إسرائيل البداية والنهاية

المؤلف: د.مصطفى محمود

الناشر: دار اخبار اليوم

هو كتاب يتحدث فيه د. مصطفى محمود عن أن الغرب وأمريكا بالتحديد تبتز العرب للقبول بوجود إسرائيل بينهم وإفساح المكان لها ولاقتصادها بل والتوقيع على معاهدات سلام مع الكيان المغتصِب وبشروطه ويعرض جزء مما قالته المنظمة الصهيونية العالمية عن مصر في مجلة "كيفونيم" أو "التوجهات" عدد فبراير 1982 الصفحات 49 – 59 "إن مصر بصفتها القلب المركزي الفاعل في جسد الشرق الأوسط نستطيع أن نقول إن هذا القلب قد مات وأن مصر مصيرها إلى التفتت والتمزق بين المسلمين والأقباط، ويجب أن يكون هدفنا في التسعينات هو تقسيمها إلى دولة قبطية في الصعيد ودولة إسلامية في الوجه البحري، وفي لبنان التي ستخرج منهكة من الحرب الأهلية سيكون الأمر أسهل في تقسيمها بين الطوائف المتقاتلة إلى خمس محافظات شيعة وسنة ودروز وموارنة وكتائب، وسوريا نستطيع أن نقسمها إلى دولة شيعية بطول الساحل ودولة سنية في منطقة حلب وأخرى في دمشق وكيان درزي في جزء من الجولان، والعراق الغني بالبترول والمنازعات الداخلية ما أسهل أن يقع فريسة الفتن إذا أحكمنا تخطيطنا لتفكيكه والقضاء عليه".

ويقول محمود هكذا يخططون للدول العربية فكيف نأتمن هؤلاء الناس على أرضنا؟ ويتابع إذا أضفنا إلى هذا طبيعة الغدر عند هؤلاء الصهاينة حتى مع حلفائهم وقتلهم للكونت برنادوت سكرتير الأمم المتحدة ومساعده عقب التقرير الذي قدمه في 16 سبتمبر 1948 عن جرائمهم في فلسطين المحتلة، واللورد موين الوزير المفوض الأوروبي الذين اغتالوه في 9 نوفمبر 1944 على يد اثنين من جماعة شتيرن التابعة لإسحاق شامير، ثم إغراقهم في الثامن من مايو 1967 لسفينة التجسس الأمريكية "ليبرتي" وقتلهم لأربعة وثلاثين بحاراً أمريكياً وجرحهم 171 آخرين وذلك لتغطية احتلالهم للجولان والأمريكان وقتئذ أعز صديق وحليف لهم، فإذا كانت هذه أخلاقهم مع حلفائهم فكيف نأتمنهم على أرضنا وهم أعدائنا؟

وفي نفس الكتاب يقول مصطفى محمود ماذا تساوي إسرائيل بالنسبة لمصر؟ ويجيب إن الإنسان يساوي بمقدار فعله وأثره على جيرانه وما يصلنا من إسرائيل عبر منافذ سيناء والأردن هو المخدرات والدولارات المزيفة والجواسيس وغيرها، وما ينال الجيران العرب منها هو نهب الأراضي الفلسطينية وتهديد سوريا وضرب الأراضي اللبنانية وسكانها بالقنابل هذه هي صداقتهم ومحبتهم.
وإسرائيل تتخذ لظلمها أسماء جديدة فنهب الأرض تسميه تصحيحاً للأوضاع، والاستعمار تسميه استيطاناً وقتل الجار الفلسطيني تسميه عدالة، وتعذيب السجناء تسميه شرعية قانونية وتسن له قوانين جديدة تبيحه وتفرضه، والتجسس تسميه بعثات إعلامية والعدوان تسميه سلاماً.

ويؤكد د. مصطفى أنه بالرغم من التهديدات الإسرائيلية والضجة التي تثيرها حول قوتها العسكرية فمازالت أضعف بكثير من الهالة التي تصنعها لنفسها وتلويحها بالحرب هو محاولة فجة للإرهاب والضغط الدبلوماسي على أعصاب المفاوض العربي، ومازال سلاح الوحدة العربية الصلبة إذا اكتملت أقوى من كل هذه الضجة المفتعلة والمطلوب موقف جماعي حاسم من على منبر الجامعة العربية.

ويضيف: لقد قفزت إسرائيل إلى الصدارة من حيث القوة السياسية المؤثرة في العالم في فترة خاطفة من اختلال الموازين حينما انفردت أمريكا بالحكم وأصبحت قطباً وحيداً حاكماً لمصائر العالم، وقيامها بدور الحاضنة والمرضعة للفرخ الإسرائيلي الكسيح، فأرضعتها التكنولوجيا الحديثة والأسلحة المتقدمة وأطنان اليورانيوم المخصب لصناعة قنابلها الذرية، هذا بالإضافة لتغذيتها المستمرة بالأسرار المحظورة وصور الأقمار الصناعية لترسانات دول الجوار، وتمويلها بمليارات الدولارات، والتآمر والتحالفات بين مخابرات الدولتين.

ويضيف في كتابه أنه ربما كان بعض من الشعب الإسرائيلي يريد السلام ولكنهم ليس لهم صوت فعال ولا تأثير على السلطة المتطرفة الموجودة، وتتمثل الخطة الصهيونية في الإعداد لعميلة التفاف سياسي لتطويق مصالح الدول العربية وعملية التفاف إفريقية للوصول إلى منطقة البحيرات ومنابع النيل لتهديد مصر.
لقد كشفت المخابرات الفرنسية عن عمليات تسليح إسرائيلية مكثفة لمليشيات التوتسي والهوتو المتناحرة برواندا وبورندي وزائير، وذلك لنشر الموت في القارة الإفريقية حول حزام البحيرات الكبرى ولكسب صداقة العصابات الإجرامية هناك تمهيداً لأشياء أخرى في المستقبل.
واستراتيجية أخرى تدور في كواليس الهيئة الروسية الحاكمة تتمثل في تسلل شخصيات صهيونية إلى مقاعد صنع القرار مثل الملياردير بيريزكوفسكي الذي أصبح نائباً للأمين العام لمجس الأمن القومي الروسي وهو يهودي وحامل الجنسية الإسرائيلية ويملك أكثر من قناة تلفزيونية وصحيفة في روسيا وله عبارة مشهورة "إن اقتصاد روسيا في يد سبعة من اليهود يسهمون بأكبر نسبة في بنوكها" وهذا جزء من جبل الجليد المختفي تحت الماء والذي لا نعرفه عن النفوذ الصهيوني في روسيا.
مما يعني تهويد الموقف الروسي من السياسة الخارجية عند اللزوم وتحييدها وربما أكثر من ذلك عند الصدام المرتقب، ويتابع أن هذا التسلل الصهيوني إلى إفريقيا وأسيا حديثاً وإلى القمة الحاكمة في أمريكا وانجلترا وأوروبا قديماً في محاولة التفاف سياسي واستراتيجي هو أمر لا يصب في فراغ وإنما يعني أن الصهيونية تعد لاستراتيجية كبرى تواجه بها حرباً قادمة لا شك فيها.

ويقول د. مصطفى محمود أن الإسرائيليين يتعمدون إلى استفزازنا بإتباع هذه السياسات الخرقاء التي يمكن أن تؤدي للصدام والحرب فهل يخططون لدفعنا للحرب ويستدرجوننا إليها؟

ويضيف بأن المشكلة اليهودية هي في اليهود أنفسهم وليست في اضطهاد العالم لهم فهم الذين يأججون الفتن ويخلقون المشاكل، يقول فيهم القرآن (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين) 64- المائدة
فهم الذين يصنعون الفتن والصهيونية فكراً وسلوكاً موبوءة بالتعصب العنصري وبعقدة الخوف والحقد وأوهام التفوق والرغبة في التنكيل بالأخر والسيادة عليه، ولم يكن القرآن الوثيقة الوحيدة التي اتهمتهم وإنما أنبياؤهم اتهموهم من قبل القرآن والإنجيل.
يقول فيهم النبي أرميا : "مثل خزي اللص إذا وقع هكذا خزي آل إسرائيل، هم وملوكهم ورؤساءهم إذ يقولون للخشب أنت أبي وللحجر أنت والدي لأنهم أداروا نحوي قفاهم لا وجههم، وفي وقت مصيبتهم يقولون لي :قم وخلصنا، فأين آلهتك التي صنعت لنفسك فيقوموا إن استطاعوا أن يخلصوك في وقت بليتك لأنه قد صارت آلهتك بعدد مدنك يا يهوذا لماذا تخاصمونني؟ كلكم عصيتموني يقول الرب: ضربت أبناءكم بلا فائدة إذ لم يقبلوا تأديباً سيفكم أكل أنبياءكم كأسد مفترس".

وقد حاول مفكرون يهود على مر التاريخ أن يعالجوا هذه النفس اليهودية فلم ينجحوا ولم ينالوا من أبناء جلدتهم إلا السخرية والتجريح ، ومنهم باروخ سبينوزا والذي أمن بأن نهاية شقاء اليهود وشقاء العالم بهم لن يكون إلا بتخلصهم من النعرة القومية والأفضلية العنصرية التي تفسد ما بينهم وبين الناس، وكان يرى أن التمسك بفلسطين والعودة إلى أرض الأجداد وإقامة الهيكل عقدة وهمية وأسطورة وأن الله في كل مكان وهو يسمع الدعاء من أي بقعة في الأرض فما كان جزاؤه إلا اتهامه بالكفر والتآمر على قتله.