يمكنك التنقل عبر جميع المواضيع أسفل الصفحة في الجانب الأيمن


عرضته في الوفد

الكتاب: شريد المنازل

المؤلف: جبور الدويهي

الناشر: دار النهار

هي رواية اجتماعية ونفسية تعبر بتفاصيلها عن التعدد الديني في لبنان، أو اللامنتمي إذا جاز التعبير، تروي حياة بطل القصة "نظام" المولود لأسرة من طرابلس، لكن أسرة أخرى ربته واعتنت به، وبدايتها من حديقة صغيرة بقرب منزل نظام يدخلها للبحث عن كرته ومن هنا تبدأ الأحداث، مع نظام الذي استطاع المواءمة بين الإسلام والمسيحية في العديد من محطات حياته، وكيف كان يضع الصليب إلى جانب القرآن الكريم، وهذا المشهد بالذات من الرواية يعبر عنه المؤلف بسردية تفصيلية مهمة، سواء ما يتعلق بالأمكنة أم الأشخاص والأشياء، وكل ذلك يتمحور حول اللامنتمي جغرافياً ودينياً.

وتنسب الرواية إلى الأدب الواقعي، فثمة خيط رفيع بين الواقع والخيال، وبقدر ما يستطيع الروائي نقل الصورة بكل تفاصيلها، يمكنه عند هذه اللحظة الفصل عن المؤثرات المتخيلة، لكن يبقى الأدب الواقعي في رأيي الأفضل لأنه ينقل العادات والتقاليد والإرث السياسي والإجتماعي، فبعض الروايات عندما نقرأها لا نجد فيها التفاصيل الحياتية والأشياء المحيطة بنا فننساها بسرعة، لكن المؤلف استطاع من الناحية الفنية التعبير بدقة ووصف الأحداث والأشخاص والأمكنة ونجح في ذلك، ونقل إلينا صورة اللامنتمي عند الشريد نظام، كما لو أنه يحادث كل شخص مر بهذه التجربة، فالرواية تعبر عن كل لبناني، فمهما اتسعت المسافات مع الآخر لا شك أنها تؤثر فينا، أقله على مستوى تبادل الثقافات مع هذا التعدد الذي أعطى حيزاً من الغنى الثقافي والديني كل مكونات المجتمع اللبناني.


عرضته بأخبار يوم بيوم

الكتاب : الأزرق المستحيل يليه أخبار مجنون ليلى

المؤلف: الشاعر قاسم حداد

الناشر: دار النهضة العربية

هو كتاب يستحق التمعن فيه لما يحمل من دلالات أدبية وشعرية وتاريخية، وكلها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتراثنا الثقافي العربي الزاخر، هو كتاب مليء بالحب أو بما يكنه الشاعر قاسم حداد من حب في أخبار مجنون ليلى، الذي يُجيد كيف يقدم الحب بأسلوبه الشعري والشاعري، فالكتاب يتحدث عن الكثير من الحب الذي لازال راكداً في أعماق النفس، وفتح باب الذاكرة على كثير من مساحة الماضي الجميل، الماضي الذي مازال يزودنا بطاقة شعرية وأدبية ساحرة.

مجنون ليلي قصة وتاريخ حب عاشه العرب من خلال قيس الذي ذاع صيته ليس في عصره فحسب، إنما في عصور متلاحقة وصولاً إلى عصرنا المزدحم بالحداثة والتطور، ولا شك في أن شاعرنا قاسم حداد استطاع أن يستحضر عذرية الحب في كتابه، وأن يسهم في بلورة المشهد العاطفي العابر وتثبيته وفق صياغة شعرية جذابة، فقد عمل على مفهوم التناص لينتج القصيدة المتقاطعة أو القصيدة التي تتحرك وفق حراك الحياة ودلالاتها الوفيرة، ونجح في بناء صرح المعنى الذي يحتوي الماضي والحاضر.


الكتاب: الطريق إلى الوطن "ربع قرن برفقة كمال جنبلاط"

المؤلف: محسن دلول

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون

هو عبارة عن مذكرات سياسية وذاتيه وضعها الوزير اللبناني الأسبق محسن دلول، حيث يؤرخ لحقبة كاملة من الأحداث والمفارقات السياسية، بدءاً من الدور الفلسطيني في لبنان وعلاقة كمال جنبلاط مع قيادات الثورة الفلسطينية، وصولاً إلى المواقف التي اتخذها جنبلاط من بعض المجريات، ومن بينها عتابه للسادات من إقصائه قيادات ثورة يوليو 1952 ، حيث يشير دلول إلى زيارته لمصر برفقة كمال جنبلاط واللواء شوكت شقير، حيث كان سبب الزيارة قلق جنبلاط من إبعاد مجموعة من الناصريين، ويشير دلول في كتابه إلى الأسباب التي دفعت السادات إلى اتخاذ هذا القرار، ومن بينها أنهم تعاملوا معه منذ رحيل عبد الناصر كما تعاملوا مع محمد نجيب، ويصف اللقاء الذي جمع جنبلاط مع الكاتب محمد حسنين هيكل، حيث زاره بجريدة الأهرام فأطلعه هيكل على وثائق وتسجيلات تؤكد مخاوف السادات من انقلابهم عليه، لكن جنبلاط لم يقتنع وقال لهيكل: أنا لا أستطيع أن أقبل مثل هذه الأمور، إنكم تحاولون تشويه أهم مرحلة مضيئة في الحياة السياسية العربية.

وأيضاً فيما يتعلق ببعض الجهات الفلسطينية بما قامت به من توتير العلاقة بين جنبلاط وحافظ الأسد، عبر رسائل متناقضة، ما أدى إلى التصادم بينهما، حيث يروي دلول في كتابه تفاصيل الزيارة الأخيرة التي قام بها جنبلاط لدمشق ولقاؤه بالأسد، وأهداف الزيارة والحوار الذي جرى بينهما والنتائج التي أفضى إليها اللقاء، فالرئيس السوري الراحل أراد التسوية، وجنبلاط تمسك بموقفه من الحسم العسكري، والجميع يعلم الحيثيات التاريخية لهذه المرحلة من تاريخ لبنان، فالحركة الوطنية آنذاك كانت في أوج الصدام العسكري مع أركان الجبهة اللبنانية التي ضمت كميل شمعون وسليمان فرنجية والجميل وغيرهم.

ومن بين الأحداث التي يرويها الكاتب لقاء جنبلاط والملك فيصل بعد حرب أكتوبر 73 ويشير إلى الحوار الذي دار بينهما على خلفية الصراع بين قطبي الحرب الباردة وتأثيراتها في العرب، وموقف المملكة العربية السعودية من الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية.


الكتاب: شيعة جبل عامل وقيام الدولة اللبنانية

المؤلف: تمارا الشلبي

الناشر: دار النهار

الكتاب يؤرخ الفترة الممتدة بين عامي 1918 و 1943 وترصد فيه المؤلفة أبرز المتغيرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي تعاقبت في الفترة التي أشرت إليها، ولا سيما بعد مرحلة إعلان دولة لبنان الكبيرة عام 1920 وترى الكاتبة أن جبل عامل الكيان الشيعي لم يكن كتلة جغرافية مستقلة ومنفصلة عن العالم الخارجي، سواء داخل لبنان أم خارجه، العامليون كانوا جزءاً وشريكاً مع المكونات الداخلية، وبنوا علاقات دينية وسياسية مع الخارج.

والكتاب يؤرخ ثلاث مراحل: الأولى تحيط بظروف العلاقات العاملية في مرحلة الدولة العثمانية، والثانية علاقات الأنتماء العروبي بعد الحرب العالمية الأولى، والثالثة كيفية التعاطي مع نشوء دولة لبنان الكبيرة زمن الانتداب الفرنسي، وفي هذا السياق تشير المؤلفة لانخراط شيعة جبل عامل على المستويات السياسية والدينية والاجتماعية، حيث تشير إلى أن القسم الأكبر من رجال الدين الشيعة تبنوا فكرة الاندماج في الدولة الوليدة، على الرغم من الاختلاف في ذلك بين بعض المرجعيات، حيث تقول: "على الرغم من وجود تشنجات داخل الطائفة بين المرجعيات الدينية التقليدية، وبين بعض هؤلاء وبين فريق الفعاليات السياسية الناشطة، فإن توجهات رجال الدين الشيعة في مرحلة الانتداب، كانت تحبذ بمجملها الاندراج ضمن الجمهورية اللبنانية" والخلاصة التي يمكن الخروج بها أن رجال الدين في جبل عامل لم يكونوا على اتجاه واحد في النظر إلى الهوية اللبنانية الجديدة، خصوصاً أنهم قبل الإعلان عن دولة لبنان الكبيرة تبنوا المشروع العروبي مع سوريا، مما أدى إلى نوع من أزمة الهوية.

الكتاب غطى مرحلة التحولات الكبرى عند شيعة جبل عامل، فهم بعدما كانوا خارج الصيغة التي بلورها العثمانيون بطلب من الدول الأوربية، أي منطقة جبل لبنان بدأوا بالاندماج التدريجي مع الدولة اللبنانية، وهو نظرة إلى تاريخ شيعة جبل عامل كافة في الفترة الممتدة بين 1918 إلى 1943 بطريقة محايدة، ففي كل فصول الكتاب لا نعثر على موقف ذاتي ضد طرف أو مع طرف آخر، ولا شك في أن هذه المنهجية التي اعتمدت عليها المؤلفة ساعدتها على أن تكون موضوعية، تلاحق الأحداث وتؤرخ لها بعيداً عن الأحكام المسبقة والجاهزة، حيث كتبت بكل حيادية المراحل التاريخية التي انخرطت فيها الطائفة الشيعية في مشروع تأسيس لبنان، لاسيما على المستويين التاريخي والثقافي، فتمارا الشلبي في كتابها تشدد على تأصل جذور الطائفة الشيعية في لبنان وتمسك أبنائها بالجذور اللبنانية على حد سواء.

عرضته في الوفد


الكتاب: الإشارات والمسالك ـ من إيوان ابن رشد إلى رحاب العلمانية

المؤلف: الدكتور ناصيف نصار

الناشر: دار الطليعة ـ بيروت

الكتاب فكرته الأساسية هي بناء النهضة العربية، وهو من ثلاث أقسام الأول مع ابن رشد وابن خلدون، والثاني بين الكونية والخصوصية، والثالث في فضاءات السلطة.

الأول: يحلل فيها المؤلف نصوص ابن رشد وابن خلدون من خلال البحث عن سياقات الحداثة عندهما، ليس بمعنى الحداثة الغربية وإنما عبر تأكيد منابع العقلانية عندهما، كما يكتشف أربعة عوامل حداثية في النص الخلدوني الذي يصنفه ضمن علوم التاريخ، ومن بينها نظرية التبدل التاريخي والتعاقب الدوري للحضارات وسقوط الإمبراطوريات والترابط بين السلطة والعمران، وكل هذه الإشارات تجد حيزاً كبيراً لها في عالمنا العربي، وتحديداً ما يتعلق بالأنظمة السياسية، والتي يطالب فيها نصار بتطبيق العقلانية السياسية، أي السياسة العقلية القائمة على فلسفة الحق السياسي، وليس فلسفة المُلك.

والقسم الثاني: يتطرق فيه الدكتور ناصيف إلى التواصل بمعناه الفلسفي، مشدداً على أهمية المشاركة الفكرية في ما يسميه "الفلسفة الكونية" وهو يعالج فيه أيضاً الإعلان العالمي لحقوق الانسان، الذي يضعه تحت نظرية الحق الطبيعي وليس الحق الإلهي أو نظرية الحق الطبيعي، معتبراً أن الإعلان العالمي لحقوق الانسان كوني بامتياز.

الفصل الثالث: يعالج فيه ثلاث مسائل، "سلطة الدولة بين المبدأ والواقع"، "فلسفة العلاقة اللبنانية السورية"، "العلمانية انتصاراً للعدل".

من الصعب إيجاز أفكار الدكتور ناصيف نصار، لأن نصه مفتوح على تأويلات مهمة، مثالاً على ذلك: حين يتحدث عن فلسفة التواصل لا يدخل في متاهات صراع الحضارات التي أسس لها صموئيل هنتغتون، بل يحللها من الزواية الفلسفية، ثم يدرجها في الفلسفة الكونية على اعتبار أن هناك مشتركات وقنوات تواصل في الفكر الفلسفي الكوني، وفي الجزء الأخير من القسم الثالث للكتاب "العلمانية انتصاراً للعدل" لا يتبنى التعريف المتعارف عليه للعلمانية، بل يعتبرها تطوراً تاريخياً بالنسبة للدين، مشيراً إلى أن هذا التطور يتفاوت بين مجتمع وآخر وبين ثقافة وأخرى، وفقاً لنضوج المجتمعات نفسها واقترابها من هذه الفكرة.


الكتاب: اصطياد النمر

المؤلف: د. مصطفى عبد الغني
الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب

بمناسبة ذكرى استشهاد البطل احمد عبد العزيز التي تمر علينا في هذا الشهر، اخترنا هذا الكتاب لنتحدث عنه حيث استشهد في 22 اغسطس عام 1948 فهو القائد الذي قاد الكثير من المعارك ضد اليهود الصهاينة وذاقوا على يديه كثيراً من الآلام والجراح لقدرته العسكرية الفذة وكانوا يطلقون عليه لقب النمر، وفي مساء 22 اغسطس كان متجهاً ليلتقي القائد العام وفي الطريق اصيب بطلقات غادرة استشهد على اثرها فداءاً لفلسطين.
ولد عام 1907 بالخرطوم وتخرج من المدرسة الحربية عام 1928 ودرس التاريخ الحربي بالكلية الحربية ثم تخرج في كلية الأركان، وعندما قررت مصر إرسال قوات من جيشها إلى فلسطين كان القائمقام "العقيد" أحمد عبد العزيز على رأس قوات خاصة تم إرسالها لتقوم بأعمال فدائية، وسجلت فرقته عمليات بطولية إلى أن استشهد بالفالوجة ودفن بغزة وبعد فترة نقل إلى مقبرة الشهداء بالغفير.

اصطياد النمر هو دراما شعرية عن البطل كتبها الدكتور مصطفى عبد الغني الذي سعى من خلال هذا الحادث التاريخي إلى إعادة صياغته درامياً والذي استخدم فيه اسلوباً ابداعياً جديداً يسمى بالإبداع الرقمي وهو يعتمد على ادوات تشبه الفيلم السنمائي وفهم لتقنيات المونتاج والمكساج والتلوين والإخراج الفني إلى جانب ابداع الكلمة التي يوجهها مخرج النص توجيهاً كبيراً كما تتعدد الأزمنة في النص إلا أن الزمن السائد منذ المشهد الأول يتحدث عن الحرب المستمرة مع العدو الصهيوني.